الشيخ هادي النجفي
245
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وعدة من أصحابنا أيضاً ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن مفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني جعلت فداك لِمَ حرّم الله تبارك وتعالى الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : إنّ الله سبحانه وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحلّ لهم سواه رغبة منه فيما حرّم عليهم ولا زهداً فيما أحلّ لهم ولكنّه خلق الخلق وعلم عزّوجلّ ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به تبارك وتعالى لمصلحتهم وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ثمّ أباحه للمضطر وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلاّ به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ثمّ قال : أمّا الميتة فإنّه لا يدمنها أحد إلاّ ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوّته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلاّ فجأة . وأمّا الدم فإنّه يورث أكله الماء الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ويسئ الخلق ويورث الكلب والقسوة في القلب وقلّة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من يصحبه . وأمّا لحم الخنزير فإنّ الله تبارك وتعالى مسخ قوماً في صور شتى شبه الخنزير والقرد والدبّ وما كان من المسوخ ثمّ نهى عن أكله للمثلة لكيلا ينتفع الناس بها ولا يستخف بعقوبتها . وأمّا الخمر فإنّه حرّمها لفعلها ولفسادها وقال : مدمن الخمر كعابد وثن تورثه الارتعاش وتذهب بنوره وتهدم مروءته وتحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا فلا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك والخمر لا يزداد شاربها إلاّ كلّ سوء ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكافي : 6 / 242 ح 1 .